أخبار مصرخبر عاجل

مسؤول الاقتصاد برويترز: تحويل الشحن بعيدًا عن قناة السويس يضر بالاقتصاد المصري

إعلان

ترجمة وإعداد- شريف ربيع

قال “باترك ور”، مسؤول الملف الاقتصادي بوكالة “رويترز” للأنباء في مصر، إن الاقتصاد المصري المتدهور تلقى بالفعل ضربة جديدة موجعة بسبب التراجع الحاد في الإيرادات بعد الهجمات التي شنها الحوثيون باليمن على سفن الشحن؛ ما أدى إلى تحويل الملاحة التجارية بعيدًا عن قناة السويس؛ وهذا بالطبع زاد الحاجة الملحة لإجراءات إصلاحات اقتصادية والحصول على مساعدات خارجية.

وأضاف “ول” عبر تقريره أن كل المصادر الرئيسة للعملة الأجنبية -وهي صادرات الغاز الطبيعي، والسياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، ومؤخرًا قناة السويس- تحت ضغط شديد. وتحتاج مصر إلى العملة الأجنبية ليس فقط لاستيراد السلع الأساسية لكن أيضًا لسداد 189.7 مليار دولار من الديون الخارجية، تراكم معظمها في السنوات العشر الماضية؛ ومن المقرر سداد ما لا يقل عن 42.26 مليار دولار من الديون خلال العام الجاري، رغم توقع محللين إرجاء سداد بعض هذه المبالغ لفترات لاحقة.

مفترقُ طرق

من جهته، قال جيمس سوانستون، من شركة “كابيتال إيكونوميكس”: “مع أخذ كل هذا في الاعتبار، تقترب أزمة مصر فيما يبدو من مفترق طرق”. وقال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس الأسبوع الماضي: إن عائدات القناة انخفضت 40% في أول 11 يوما من يناير الماضي. وأضاف ربيع أنه خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو الماضي، حققت القناة إيرادات قياسية لمصر بلغت 8.76 مليار دولار، وفي الربع الثالث أضافت 2.40 مليار دولار أخرى.

وقال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة “ميرسك” للشحن، إنه يتوقع استمرار تعطل الشحن الناتج عن الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر بضعة أشهر على الأقل. وأصدرت “ميرسك” وغيرها من شركات الشحن الكبرى تعليمات لمئات السفن التجارية بالابتعاد عن البحر الأحمر، وحولت سفنها إلى الطريق الأطول حول قارة أفريقيا.

وقال آلن سانديب، رئيس قسم البحوث بشركة “نعيم” القابضة: “إذا استمر انخفاض إيرادات قناة السويس فقد يمثل هذا ضربة شديدة، إنها انتكاسة كبرى لأنها مصدر مباشر لإيرادات النقد الأجنبي للحكومة”.

وأشار “باترك ور” إلى أنه لا تزال مصادر العائدات الأخرى، مثل تحويلات العاملين في الخارج -التي تذهب أساسًا إلى أفراد- تسهم في تحسن الوضع المصري من النقد الأجنبي، حتى وإن لم تكن تلك التحويلات للحكومة مباشرة. وقد هوت التحويلات 9.85 مليار دولار في السنة المالية التي انتهت في 30 يونيو الماضي، ثم انخفضت 1.93 مليار دولار أخرى في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيَين، وفقًا لأرقام البنك المركزي المصري.

استشراءُ التضخم

وأردف أن المصريين بالخارج يترددون في إرسال مدخراتهم المالية لبلادهم عندما يكون سعر العملة منخفضًا بفارق كبير عن قيمتها في السوق السوداء، مع استشراء التضخم. وقد تراجع سعر صرف الجنيه المصري في السوق السوداء فقد وصل إلى نحو 57 جنيها للدولار الواحد، بعدما كان بـ 39 جنيها مقابل الدولار الواحد قبل اندلاع أزمة غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وظل السعر الرسمي ثابتًا عند 30.85 جنيها للدولار منذ مارس الماضي حتى وصل إلى 30.90 مقابل الدولار اليوم.

وتابع أن معدل التضخم بلغ 33.7% في شهر ديسمبر الماضي مسجلًا مستويات قياسية منذ شهر يونيو. علاوة على تراجع صادرات الغاز الطبيعي بنحو ملياري دولار على أساس سنوي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيَين وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري؛ بسبب انخفاض الإنتاج المحلي وانخفاض الأسعار العالمية. وبلغت قيمة الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي في السنة المالية 2022-2023 نحو 7.20 مليار دولار. في حين تباطأ قطاع السياحة محققًا رقمًا قياسيًّا بلغ 13.63 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023، ثم 4.45 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيَين منذ اندلاع الأزمة في غزة. ولم تنشر الحكومة أرقام العائدات بعد شهر سبتمبر الماضي.

ونوه بلجوء البنك المركزي المصري إلى طبع مزيد من النقود كإجراء لتمويل عجز الموازنة فيما يبدو؛ وقفز المعروض النقدي (ن1) 37.7% خلال 12 شهرًا حتى نهاية نوفمبر الماضي.

من جهته، قال “بيتر دو بريز”، الخبير في الشأن الاقتصادي الأفريقي والمختص بمتابعة الاقتصاد المصري من مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” البريطانية: “إن الارتفاع الحاد في المعروض النقدي واحتمال إجراء تخفيضات أخرى في قيمة العملة هذا العام ستؤدي إلى تباطؤ حاد في وتيرة تراجع التضخم؛ ما يعني أن الضغوط التضخمية ستظل مرتفعة هذا العام”.

ويرى محللون وخبراء أن مصر كانت تنتظر لما بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف ديسمبرالماضيل لخفض قيمة العملة وإجراء إصلاحات مؤلمة أخرى ضرورية؛ لحمل الاقتصاد على السير في المسار الصحيح. وقال جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مؤسسة “كاببتال إيكونوميكس”: “إذا لم يتحرك الجنيه المصري قريبًا؛ فسيظل المستثمرون عازفين على الأرجح عن الاستثمار في الاقتصاد المصري خوفًا من الانخفاض الحاد في قيمة العملة مستقبلًا”.

مقالات ذات صلة

رأيك يهمنا شارك الان

زر الذهاب إلى الأعلى