خبر عاجلمقالات

ناجح النجار يكتب: الرفق.. يا دكتور مدبولي

أسعار الفواتير تصعق جيوب البسطاء

بقلم: ناجح النجار

كنت من المفترض أن أوجه مقالتي إلى وزير الكهرباء بسبب الارتفاع الباهظ في أسعار الفواتير، لكني فضّلت توجيهها إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، نظرًا لأن الأمر لم يتعلق بأزمة فواتير الكهرباء فقط؛ بل بأمور أخرى مثل المياه والغاز أيضًا.

كُلنا يعلم يقينًا حجم الإنجازات التي قدمتها الحكومة في ظل القيادة السياسية ببعض الملفات الهامة خلال الـ6 أعوام الماضية، مثل مشروعات البنية التحتية التي لا تزال بحاجة إلى المزيد، والكهرباء والبترول والمياه، والغاز، وهى إنجازات لا يستطيع أحدًا أن ينكرها، رغم حجم الظروف والتحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجهها الدولة المصرية، وأيضا نتيجة حالة الركود العالمي.

أنا كـ “صحفي” متخصص في الشأن الاقتصادي عامة، وملف الطاقة خاصة، أعرف وزير الكهرباء عن قُرب وتقابلنا كثيرًا، لذا لا أُنكر تمامًا ما قام به الدكتور “شاكر” من إنجازات حوّلت مصر من دولة تعاني عجزًا في الطاقة إلى بلد مُصدّر للطاقة النظيفة بفضل المشروعات العملاقة التي أُنشئت بالطرق التقليدية والجديدة والمتجددة.
لكن.. ماذا يحدث لو أرجأت الحكومة قرار رفع الدعم عن الكهرباء والمياه المرتقب هذا العام وتحديدًا في يوليو 2020 كي يلتقط المواطن أنفاسه؟.

خاصة. وأن الدولة أنفقت نحو 2.2 مليار دولار في إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، بالتزامن مع تشغيل المحطات التقليدية والتي تعمل بالوقود، وهو ما أحدث طفرة كبيرة وفائضًا في الكهرباء قد يصل إلى 25%، وبالتالي فلا داعٍ أبدًا للاستعجال في رفع الدعم هذا العام.

لا سيما وتسيير مشروعات الطاقة المتجددة في طريقها نحو تحقيق هدف استراتيجية الطاقة المتجددة في ظل الآليات والتشريعات التي تعمل على دعم تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة إلي الوصول بـ: نسبة 20% من إجمالي الكهرباء المنتجة في 2022، ومن المتوقع مضاعفة هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2035، حيث من شأنه أن يخفف ذلك قليلا عن كاهل البسطاء وليس العكس تمامًا.

ولو أجّلت الحكومة بعض إجراءاتها الصعبة هذا العام حتى يستطيع المواطن تنفس الصعداء، فالمواطن لا يعاني إزاء فواتير الكهرباء التي تصعق جيوبه شهرًا تلو الآخر فحسب، بل يتحمل أعباءً أخرى مثل، فواتير المياه، والغاز، وأسعار السلع، بسبب رفع الدعم في فترة قليلة من جهة، وإهمال “الكشافين” في أخذ القراءة الصحيحة من جهة أخرى، إذ ينتج عنه قراءات جزافية مبالغ فيها لا تتناسب مع حجم الاستهلاك، الأمر الذي يُدخل المواطن من شريحة أقل إلى أخرى أعلى، فضلا عن جانب آخر وهو فقدان السيطرة والرقابة على الأسواق.

فقد روى لي برلماني بارز بمجلس النواب، وكان مساعدًا سابق لوزير الداخلية، قصة مضمونها: اشتكى له صاحب مصنعًا تلقيه فاتورة بقيمة “12 مليون جنيه”، فقام النائب بالتواصل مع المحافظ، وأيضًا مع شركة الكهرباء بالمحافظة، وكان الرد عليه حينئذ أن صاحب المصنع يقوم بتوصيل الكهرباء بنظام العشوائي “الممارسة”، رغم ما حدث بعد ذلك من تفاوض.

وها هو مواطن آخر صاحب “جيم” يقطُن بحى دار السلام، يشكو لي ظلمًا حيث أنه: ظل يدفع الفواتير بانتظام طيلة 42 شهرًا، ومع ذلك تلقى هذا الشهر وقبل يومًا فقط من كتابة هذه السطور فاتورة بقيمة 40 ألف جنيه، فلو افترضنا أن ما يدفعه لا يتناسب مع معدل استهلاكه.. فهل ذنبه هو أم بسبب تجاهل الكشاف وخطأ شركة الكهرباء التابع لها؟.

ويا دكتور مدبولي.. فلو كنت ترجئ إلغاء الدعم عن الكهرباء والمياه وبعض الخدمات هذا العام؟.. لفعلت الثواب ونُلت الأجر العظيم بحق البسطاء والطبقات الفقيرة والكادحة.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

رأيك يهمنا شارك الان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق