مقالات

دكتورة هلا غصن تكتب: التقدم إلى الوراء

 

بعد أن مرت الحضارة العربية بعصرها الذهبي واستطاعت أن تقدم للبشرية أعظم العلماء والمفكرين الذين ساهموا بعلومهم وابتكاراتهم في تغيير مجرى التاريخ ، أصبحنا في عصر أقل ما يقال عنه عصر الضعف والانحطاط بحيث نشهد أدنى درجات الوعي الفكري والعلمي والثقافي وإن وجد فهو فقط موجود على الصعيد الشخصي لا المجتمع .

استطاع الغرب والعالم أجمع أن يستفيد من أبرز ما قدمناه للبشرية ويطبقها في مجتمعاته لينهض بها، بينما نحن فشلنا ، فتحولنا من رواد في علم الطب والفلك والكيمياء والفلسفة إلى رواد في تطوير علم الفساد ، والرشاوى ، وتفصيل القانون على مقاس الأشخاص ، أبدعنا في إنتاج حكومات فاشلة ، أتقنا علم التباهي في الشكليات والمظاهر ، انتقلنا من فلسفة العقل والمنطق والعلم إلى فلسفة الجهل والانقسام والتشرذم وأصبحنا شعوب نتجاهل الحقيقة ونهلل للشائعات والأكاذيب ونرى في النرجيلة إبتكار وفي الغيرة والحسد تراث وفي المادة والمظهر الخارجي قيمة وأساس ، أكثرنا من فن تقليد الغير والتجاءنا إلى الخارج ليملي علينا قرارات مصيرية لأوطاننا ، فغابت العدالة وانتشر الظلم ووصل بنا الحال إلى القنوط واليأس وبات عصرنا الذهبي متوج بالخنوع والرضوخ للأمر الواقع ، نتذمر على واقعنا المرير ولا نغير شيء كشعوب ، نقدم الكثير من التنازلات ونرضى بالقليل ، نعرف طريق النجاح ونقف مكتوفي الأيدي .

غابت الأفكار المبدعة واختفت العقلية الفكرية والعلمية ليحل مكانها الجهل والفساد ، هاجر مفكرونا وعلمائنا أوطاننا لأن دولنا لم ترعاهم وتدعمهم بل بالعكس ساهمت في تهجيرهم لتتبناهم بلدان أخرى وتأخذ قدراتهم وكفاءتهم وتطورها لتستفيد منها ،
وإلا نزال نسأل لما غيرت ثورات العالم تاريخ مجتمعاتها إلى الأفضل بينما أوصلت ثوراتنا مجتمعاتنا إلى التشرذم والتفرقة

د. هلا غصن
مسئولة الأبحاث والدراسات
مستشفى جامعة تكساس ليغ سيتي

مقالات ذات صلة

رأيك يهمنا شارك الان

زر الذهاب إلى الأعلى