لماذا لم يحصد حزب النور أي مقعد في انتخابات الشيوخ 2025 ؟

بقلم: رئيس التحرير
من العجيب أنه لم يحصل حزب النور على أي مقاعد في انتخابات مجلس الشيوخ ٢٠٢٥.. لماذا؟
وقبل أن أُجيب عن هذا السؤال أو كتابة هذا المقال، أودّ أن يعلم القارئ الكريم، أنني لم أنتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي، مع احترامي لكافة الأحزاب السياسية في مصر، والتي تعمل بطبيعة الحال من أجل خدمة الوطن والمجتمع كلٌ حسب فكره وطريقته ومنهجه.
أعتقد أن من ينظّم ويدير شكل ومضمون العملية الانتخابية ويعمل خلف الكواليس كان عليه أن يدرك مدى أهمية مشاركة حزب النور والأحزاب التي لها أرضية في الشارع؛ كحزب سياسي محسوب على التيار الإسلامي في مصر، إذ كان من الواجب فتح الباب أمامه وعدم التضييق عليه، ليكن له ممثلين في مجلس الشيوخ، مثلما هو الحال الآن في الغرفتين التشريعيتين.
ويسأل سائل.. ويقول: هذا هو رأى الشارع والحكم للصندوق، فأقول: نعم ولكن حزب النور له قاعدة شعبية وجماهيرية في الشارع، شئّنا أم أبيّنا، وهذا كفيل من وجهة نظري على الأقل بأن يحصد ٤ مقاعد من ثمانية مرشحين دفع بهم الحزب، وليس معقولا ألا يحصد ولو مقعدًا واحدًا.
صحيح. ربما كانت المنافسة ضعيفة وتطفو على المشاركة الانتخابية، خصوصًا بالفردي وانعدامها في القائمة الوطنية لعدم وجود قائمة منافسة لها، وهذا إما لضعف عدد كبير من الأحزاب وعدم تأثيرها على الأرض، لكن ربما لم يحالف الحظّ أحزابًا أخرى مؤثرة في الشارع، لأسباب فقط أبرزها عدم امتلاكها للمال أو البزخ في الدعاية الانتخابية.
إن تواجد حزب النور في المشهد والحياة السياسية والنيابية، سواء اختلفت أو اتفقت معه، يقطع الطريق على المتربصين بالوطن، وألا يعيد إلى الأذهان عملية انتخابات مجلس النواب أو الشعب عام 2010.
مشاركة النور في انتخابات مجلس الشيوخ مهمة للشكل والمِزاج العام في الداخل قبل الخارج، كما أنها دليل على إيمانه بأهمية المشاركة السياسية الإيجابية والفاعلة في الإصلاح السياسي والخدمي والمجتمعي والاقتصادي.
أعتقد. بل إنني متأكد أن رأس الدولة ممثلة في سيادة الرئيس لم تكن لترضى عن هذا الأداء أو إخراجه بهذا الشكل، وحتى لا تكن عودة إلى الوراء وألا ينتاب الشباب بعض الغضب أو الصخب من جديد، بل إن المشاركة والتمثيل الحقيقي للأحزاب وكافة أطياف المجتمع، سواء النور أو غيره من القوى والأحزاب السياسية، هو إثراء للحياة السياسية والنيابية وزيادة التعبير عن كافة الأطياف المختلفة، إذ يخدم الدولة ولا يضرّها، يقوّيها ولا يضعفها، يعزّز المشاركة الشعبية ولا ينقصها.
ومع ذلك. نقول إن إجراء انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2025، رغم الشكل التي خرجت به، والظروف المحيطة بمصر غربًا وشرقًا وجنوبًا، والصراع المتأزم في الشرق الأوسط والعدوان الغاشم على غزة، بجانب محاولة الحصار الاقتصادي لمصر، لأنها حائط الصدّ المنيع ضد مخطط التهجير، هى بمثابة التأكيد على استقرار مصر السياسي والدستوري، ورسالة استقرار واضحة لمصر وسط اضطرابات عالمية وإقليمية.
حفظ الله مصر وشعبها وأرضها




