meta property="fb:pages" content="332020570480155" /

جناية السرقة بالاكراه

جناية السرقة بالاكراه

كتبت\ريهام حسين
أولا : النص القانوني وعلة التشديد :
نصت على هذه الجناية المادة 314 من قانون العقوبات فى قولها “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من يرتكب سرقة بالاكراه، فإذا ترك الإكراه أثر جروح تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة”.
وترجع علة التشديد هنا إلى أن الجاني الذي يستعمل الإكراه لتنفيذ السرقة هو شخص على درجة كبيرة من الخطورة الاجرامية.
ثانيا : تعريف الإكراه:
لم يعرف المشرع الإكراه الذي يعد ظرفا مشددا للسرقة، وقد عرفته محكمة القضاء أكثر من مرة بأنه “كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة”.
والأصل في الإكراه أنه قد يكون ماديا وقد يكون معنويا، وقد نص المشرع صراحة على التسوية بين الإكراه والتهديد بإستعمال السلاح فى جريمة السطو .
وقد ثار التساؤل حول كفاية التهديد باستعمال السلاح كصورة من صور الإكراه المعنوي لتشديد عقوبة السرقة وجعلها جناية فى معنى المادة314 من قانون العقوبات، وقد ذهب الفقه السائد فى مصر إلى أن المقصود بالإكراه فى المادة 314 من قانون العقوبات هو الإكراه المادي فحسب واستند فى ذلك إلى عدة حجج أهمها :
1. أن المادة 314 من قانون العقوبات فرقت فى العقاب بين الإكراه الذي يترك أثر جروح والإكراه الذي لا يترك مثل هذا الأثر وهذا غير متصور إلا في الإكراه المادي.
2. أن المشرع قد نص صراحة على حالة التهديد باستعمال السلاح حيث أراد أن يعتبر التهديد وهو صورة من صور الإكراه المعنوي كافيا لتشديد العقوبة ومساويا للإكراه المادي فى الحكم.
3. أن الإكراه المنصوص عليه فى المادة 314 لو كان متضمنا للإكراه المادي أو المعنوي لما كان المشرع بحاجة إلى النص على التهديد فى المادتين (326،325).
أما عن موقف القضاء فقد ذهب قضاء محكمة النقض المصرية إلى التسوية بين الإكراه المادي والتهديد باستعمال السلاح في جناية السرقة بالإكراه.
والواقع أنه اذا كان ما ذهبت إليه محكمة النقض يخالف صريح النصوص إلا أنه أكثر ملائمة للاعتبارات العملية، و لا سبيل لتدارك هذا التعارض إلا بتدخل المشرع بالنص صراحة على التهديد باستعمال السلاح.
ثالثا : شروط التشديد
1. أن يكون موجها إلى انسان : فيجب لتحقق الاكراه أن يكون موجها إلى انسان بصرف النظر عن شخص هذا الانسان أو شخصيته، فقد يكون هو المجنى عليه نفسه وقد يكون شخصا آخر تطوع لمنع اللصوص من ارتكاب السرقة .
2. أن يكون بقصد السرقة : يلزم أن يلتجأ الجانى إلى الاكراه كوسيلة لارتكاب السرقة، أى أنه يكون الغرض من الإكراه الحصول على الشيء المسروق أو الاحتفاظ به أو الفرار به، فالإكراه الذي ترتكب به السرقة هو الذى يرتبط بها بوحدة الغرض. فإن انتفى هذا الإرتباط فلا يتوافر ظرف الاكراه.. فاذا اعتدى شخص على آخر بالضرب فوقع الأخير على الأرض مغشيا عليه، ثم طرأت للجانى فكرة السرقة فأخذ ما بجيوب المجنى عليه من نقود فإنه لا يعد سارقا بالإكراه بل مرتكبا لجريمتى ضرب وسرقة فى الحالتين الأولى والثانية.
ويعتبر الإكراه ظرفا مشددا اذا حصل بقصد الإستعانة به على ارتكاب السرقة أو الإحتفاظ بالشىء المسروق أو النجاة بالشىء المسروق عبر وقوع الجريمة. أما اذا حصل بقصد فرار السارق أو النجاة بنفسه بعد ترك الشىء المسروق فلا يعتبر ظرفا مشددا بل يعتبر جريمة قائمة بذاتها يعاقب عليها بما يقضى به القانون.
3. أن يكون معاصرا للسرقة: ان الإكراه المعاصر لإرتكاب السرقة هو وحده المعتبر قانونا في جناية السرقة بالإكراه، ويقصد به كل ما يبذل من عنف والجريمة فى مرحلة الشروع أما ما يقع بعد تمامها فيعد اكراها لا حقا لا يعتد به قانونا فى قيام السرقة بالإكراه، ويتحدد الشروع فى السرقة بالفترة السابقة على الاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تام يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله فى قبضة الجانى وتحت سيطرته. فكل عنف يحصل من الجاني قبل تمام سيطرته الفعلية على الشيء الذي يريد سرقته يعتبر اكراها واقعا لإرتكاب السرقة.
رابعا : وسائل الاكراه
لم يشترط المشرع أن يبلغ الإكراه درجة معينة من الجسامة فأي درجة تكفي لتوافر الظرف المشدد.
كما لا يتطلب المشرع في الإكراه أن يقع بوسيلة معينة فقد يستخدم الجاني أعضاء جسمه كالقبض على عنق المجني عليه وانتزاع حقيبته عنوة أو صفع المجنى عليه ولي ذراعه حتى تشل مقاومته .
وقد يكون الإكراه باستخدام أداة أو الاستعانة بوسيلة مادية كطعن المجنى عليه بسكين، وذر الرمال فى عينيه، أو دفع الجاني المجني عليه بدراجته وانتزاع حافظة نقوده.
وقد يتحقق الاكراه عن طريق افقاد المجني عليه شعوره واختياره باعطائه مادة مخدرة تعطل مقاومته .
خامسا : أثر الاكراه
يعاقب المشرع على السرقة بالإكراه بالأشغال الشاقة المؤقتة، فإذا ترك الإكراه أثر جروح تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة.
والإكراه في السرقة ظرف عيني متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة، ولذلك فهو يسرى على كل من أسهم فى الجريمة المقترنة به، ولو كان وقوعه من أحدهم فقط دون الباقين .

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

رأيك يهمنا شارك الان

%d مدونون معجبون بهذه: